أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

333

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وقالوا : كان جرير إذا أراد أن يؤبّد « 1 » قصيدة صنعها ليلا ، يشعل سراجه ، ويعتزل أهله « 2 » ، قيل : وربما علا السطح وحده ، فاضطجع ، وغطّى رأسه ؛ رغبة في الخلوة بنفسه ، فحكى « 3 » أنه صنع ذلك في قصيدته التي أخزى بها بنى نمير ، وتقدم ذكرها « 4 » . - وروى أن الفرزدق كان إذا صعبت عليه صنعة الشعر ركب ناقته ، وطاف « 5 » منفردا وحده في شعاب الجبال ، وبطون الأودية ، والأماكن الخربة / الخالية ، فيعطيه الكلام قيادة ، حكى ذلك عن نفسه في قصيدته الفائية « 6 » : [ الطويل ] عزفت بأعشاش وما كدت تعزف وذلك « 7 » أن فتى من الأنصار - بحضرة « 8 » كثيّر وغيره - فاخره « 9 » بأبيات حسان بن ثابت « 10 » : [ الطويل ] لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وأنظره « 11 » سنة ، فمضى حنقا ، وطالت ليلته ، ولم يصنع شيئا ، فلما كان قرب الصباح أتى جبلا بالمدينة يقال له : « ذباب » « 12 » ، فنادى : أخاكم ،

--> ( 1 ) يؤبد قصيدة : أي يجعلها مخلدة أبد الدهر ، وانظر الهامش 5 ص 331 ( 2 ) سقطت كلمة « أهله » من المطبوعتين . ( 3 ) في المطبوعتين : « يحكى » . ( 4 ) انظر ذلك في باب من رفعه الشعر ومن وضعه ص 61 ( 5 ) في ف : « وطاف وحده منفردا » ، وفي المطبوعتين : « طاف خاليا منفردا وحده » . ( 6 ) ديوان الفرزدق 2 / 551 ، والمذكور صدر بيت ، وعجزه : « وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف » وعزف عن الشئ : ابتعد عنه ، ولم تكن عنده رغبة فيه . وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 1 / 333 ( 7 ) انظر هذا الخبر في الأغانى 21 / 370 ، وفي ف والمطبوعتين فقط : « وذكر . . . » . ( 8 ) في ف : « يحضره كثيرا وغيره » ، وفي المطبوعتين فقط : « أو غيره » . ( 9 ) في ص وف : « فاخر » . ( 10 ) ديوان حسان 131 ( 11 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فأنظره » . ( 12 ) في الأغانى : « ريّانا » والريان : أطم من آطام المدينة . وذباب - بضم الذال وكسرها - : جبل بالمدينة . انظر معجم البلدان واللسان . وفي اللسان : وريان : اسم جبل في بلاد بنى عامر .